أحمد بن الحسين البيهقي
116
معرفة السنن والآثار
' لا تسبوا فإن الله هو الدهر ' . أخرجه مسلم في حديث هشام بن حسان . قال الشافعي : وإنما تأويله _ والله أعلم _ أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هدم أو تلف أو غير ذلك فيقولون إنما يهلكنا الدهر . وهو الليل والنهار الفنتان والجديدان فيقولون أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر وأتى عليهم . فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك فيذمون الدهر بأنه الذي يفنينا ويفعل بنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا تسبوا الدهر ' . على أنه يفنيكم والذي يفعل بكم هذه الأشياء فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء فإنما تسبون الله تبارك وتعالى فإن الله فاعل هذه الأشياء ' . قال أحمد : وقد روينا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ' . وفي رواية أخرى : ' أقلب ليله ونهاره / فإذا شئت قبضتهما ' وفي رواية أبي سلمة عن أبي هريرة : ' وأنا الدهر بيدي الليل والنهار ' . وفي كل ذلك تأكيد ما قال الشافعي في معنى الخبر .